الأربعاء، 21 أغسطس 2019

رابح درياسة في ورطة

رابح درياسة قبل أكثر من 20 سنة

شيخ يتجاوز الثّمانين يُفاضل بين مغنين في العشرينيات من العمر، هذا ما يحدث الآن في برنامج «ألحان وشباب»، على التلفزيون العمومي. لسنا هنا بصدد التّقليل من قيمة الفنان الكبير رابح درياسة (1934)، سفير الأغنية الجزائرية ما بعد الاستقلال، لكن قبوله الانضمام إلى لجنة تحكيم البرنامج، في طبعته السّادسة هذا العام، سيضعه في ورطة، فهل سيحكم على المترشحين اِعتمادًا على ذائقة فنيّة سبعينية، ربما لا تتناسب مع الوقت الحاضر؟ أم اِعتمادًا على معايير مختلفة، ربما لن تتوافق نسبيًا مع قناعاته الشّخصية؟
برنامج «ألحان وشباب» يُحاول أن يجدّد دمه، أن يصير أكثر إقناعًا، وأقل اِبتذالاً، وأن ينسي الجمهور خيبات مواسم ماضية، لكنه، هذه المرّة، أخطأ العنوان، فاسم رابح درياسة هو جزء من ريبرتوار أغنية جزائرية مضت، هو اِسم نعود إليه، من حين لآخر، لنتحسّس ماضينا القريب، هو نجم الأجيال السّابقة، قد يليق به أن ينزل ضيفًا على البرنامج نفسه، أو مستشارًا له، لا رئيسًا للجنة تحكيم مسابقة تتجه، بالدّرجة الأولى، إلى فئات عمريّة يافعة.
لاحظ المشاهد، على مرّ الطّبعات السّابقة، أن هناك حلقة ضائعة في عقد «ألحان وشباب»، كما لو أن الجهة المُشرفة على البرنامج، الأشهر والأكثر متابعة في الجزائر، تعاني اِرتباكًا، وتلكأ، وغير قادرة على تحديد الأهداف الفعلية التي تريدها من وراء البرنامج، وبرايماته العشرة. هل يريدون تخريج أصوات غنائية جديدة؟ أم هم يريدون فقط الحفاظ على سيرة برنامج اِرتبط في عقول الناس كنوستالجيا عميقة، يرفضون التنازل عنها؟
ألحان وشباب، في طبعته الحديثة، التي عادت مع المنتج عامر بهلول، بقيي يُراوح مكانه، فكلّ سنة تستقبل مدرسة البرنامج طلبة جدد، توفّر لهم شروطًا جيّدة للعمل وللإبداع، تستثمر في مواهبهم، وفي الختام، لما ينتهي الموسم، يعود كلّ واحد منهم إلى بيته، متأكدًا بأن لا سبيل لاقتحام ميدان الفنّ، في البلاد، سوى بالاعتماد على الذّات، كما إن كثيرًا من الشّباب اِكتشف محدودية البرنامج، وعدم قدرته على تصدير الأسماء الجديدة للجمهور، خصوصا بعدما شاركوا في برامج مماثلة في الشّرق الأوسط، مثل «ستار أكاديمي»، «آراب أيدول» و«آراب غوت تالنت»، فأسماء نجوم محليين، مثل أمل بوشوشة، داليا شيح، يوغراطة أجراد وكنزة مرسلي، لم ينالوا نصيبا وافرًا من ألحان وشباب، وصدّروا أنفسهم للجمهور، في الدّاخل، بالاعتماد على شعبية برامج عربية في الخارج. بالتالي، فقد صار المشرفون على ألحان وشباب على المحك، فهموا أن المتابع يُشاهد برامجا أخرى مشابهة، ومُنافسة للمنتج المحلي، وأن عليهم رفع سقف طموحاتهم للتصالح مع الجمهور، وأي سقطة أخرى قد تحرمهم من قاعدة واسعة من المشاهدين.
أمام هذا المشهد، حيث يتمايل المتفرج بين المنتج المحلي ومنتجات أجنبية أخرى مطابقة، سيجد الفنان رابح درياسة نفسه أمام مهمة صعبة، وهو نفسه تخرّج من برنامج مماثل(من كلّ فنّ شوي)، سيقف في مواجهة خيارات صعبة، فهل سيميل لكفة الجمهور، ويتعاطف مع خياراته؟ أم يلتزم بقناعاته الشخصية، والتي ربما لن تناسب متابعي البرنامج ويتسبب في فقد ألحان وشباب متابعين جدد؟

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.