السبت، 24 أغسطس 2019

ليظل 8 مارس يوما عاديا

ليظل 8 مارس يوما عاديا

«في 2015، ولا زلنا نناقش قوانين تحمي أبسط حقوق المرأة»، هذه العبارة كان يجب أن لا نسمعها، ولكننا ككتلة بشرية تُسمّى المجتمع الجزائري، أو الغاشي الجزائري، لا نزالُ (من الأجيال القديمة إلى الجديدة) نعيش وفق قواعد – نُسمّيها تقاليداً– ذكورية، قبليّة، جهويّة حدّ العُنصرية، عُمرها يمتدّ إلى قرون مضت. بالتالي، يجب أن نتفق أنّنا وككّل المجتمعات المُشابهة، ندور في فلكٍ زمنيٍ خاص، وزمننا الحقيقي ليس عام 2015 ، وليس حتى 2000 مثلاً! بل ما قبل ذلك التّاريخ بكثير.

لننسى عيد المرأة، والماكيّاج المَوْضُوع على وجه «هذه المُناسبة»، سواء من طرف السُلطة وخطاباتها مُنذ 1999 والتي تُحاول أن تُظهر «قفزات عملاقة» للمرأة، وكلمة «زغردي يا مرا» في خطابات الرّئيس القديمة، أو من طرف «روبورتاجات» وسائل الإعلام بتدرجاتها، من الرّسمي إلى شبه الخاص والمُسيّس والمُبَهّمْ (من بَهِيم).

ما نحاولوش هنا أن نعرض «حال المرأة» الجزائرية، اليوم، لأننا أصلاً اِتفقنا على أن الزّمن مُبهم في حالتنا، لكن أن نكتفي بشرف صرخة، أو«عَيْطَة» في وجه الخارجين من كهوف الزمن، من الشقوق المُظلمة للوقت، اللّذين يريدون إمتلاك حقّ ضرب الزوجة وتقويمها كأنّها بهيمة، اللذين تُزعجهم ضحكات البنات، اللذين لا يلومون تجهيل هذا «الغاشي» لسنوات وجعله مهووسا بالجنس، يتأهّب لأيّ سنتمتر من اللّحم النسائي، حتى لو ظهر من تحت برقع، برقع يريد تعميمه في نفس الوقت! اللّذين يضغطون على «الغاشي» ويبيعونه «الفُولار» كصك من صكوك الغفران! الغاشي الذي يكفُر بالجمال، الغاشي الذي لوّث المُدن شوارعاً وعقليات، الخارجون من الظلام اللذين تربوا في القبح والجهل يتقيئونه اليوم في المدينة، من أعلى مؤسسة الى أصغر شارع، الغاشي الذي ريّفَ المدينة ويريدنا أن نصير أفغانستان.. رغم أننا لسنا بعيدين عنها. الغاشي الذي يعيش كقبيلةً في المدينة..

الغاشي الذي يبني بنايات فوضوية من خمسة طوابق، والذي لا يستسيغ الجمال، ولا يستلذّ طعم ماء الزّهر في القهوة، الغاشي الذي يؤمن أن المرأة دابة تُركب في الشّارع نهارًا، وفي الفراش ليلاً، والمرأة التي اِقتنعت بهذا الأمر وتربّي بناتها عليه.. الغاشي الذي يقضي عُمره في الاستمناء، ثم لعب دوري عريس وعروسة في حديقة عامّة، والذي هو من الغباء حتى يظّن أن أخته لا تدخل الحديقة نفسها، لكن فقط في يوم آخر من الأسبوع..

ما دُمنا في أغلبيتنا هكذا، أعداءا للجمال، أعداءا لأنفسنا.. فليظلّ 8 مارس يوماً عاديا، ولا داعٍ لتسريح التلاميذ من الإناث والموظفات بعد ظهيرة اليوم ذاته..

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.