الخميس، 18 يوليو 2019

ألو oui، كيف حالك سيدي الرئيس؟

من أستديو ألو oui

أخيرًا صار الجزائريون يتقبّلون السّخرية من أنفسهم، يردّون على النّقد بابتسامات صريحة، ينظرون إلى حياتهم اليومية في الشّاشة، ويتبادلون الأدوار مع السّاسة وحكام قصر المرادية بعفوية، فقد نجح برنامج «ألو oui»، على فضائية كا.بي.سي، في هدم سور كان يمنع الجزائري من النّظر إلى نفسه بعمق، وصنع البرنامج خامة له، يستند إليها لمقاربة الرّاهن بكثير من الكوميديا الجارحة.
كوميديان إثنان، يقتسمان الأدوار في تقمص شخصيات سياسية، و أخرى عادية، يتحاوران فيما بينهما، بهدف ملامسة الثّابت و المُتحوّل في جزائر اليوم، فهما لم يتركا شخصية عمومية واحدة إلا وسخرا منها، ليسخرا، من وراءها، من الوضع العام لبلد يسير نحو الرّكود وضعف الرّجاء. لقد وجد كل من محمد خساني ونسيم حدوش لنفسيهما هوية فنية، وفهما أن إضحاك النّاس، ينطلق من فكرة اللّعب على وتري الحدث واِبتذال الشّخصيات الرّسمية في بلد المليون ونصف المليون شهيد، فكلّ واحدة من حلقات «ألو oui»، تنطلق من مشهد واحد من الممثلين وهو يحاول الاتصال بزميله، الذي ينتحل كلّ مرّة شخصية مُختلفة، وتنتهي بضحكات عالية التّركيز.
فكرة برنامج كا.بي.سي مُقتبسة من البرنامج الفرنسي الشّهير«service après-vente»(خدمة ما بعد البيع)، الذي كان يُعرض بين عامي 2005 و2012 على شاشة «كنال +»، مع الكوميديين عمر سي وفريد تيستو، في البرنامجين لون الهاتف واحد: أحمر، وهناك دائما كوميدي يلعب دور السّاذج والآخر دور الفطن الماكر، ولقد أخذت الفضائية الجزائرية من الكوميديين الفرنسيين منطق العمل وأسقطته على الرّاهن الجزائري، وهو أمر يُحسب لها، فقد حققت ما كنت تطمح إليه من البرنامج وبلغت أرقام مشاهدة مرتفعة، واليوم يمكن أن نقول أن «ألو oui»(إخراج عماد بن شني)، هو واحد من أنجح البرامج على الفضائيات الجديدة في الجزائر، والفضل ليس يعود إلى الكوميدين لوحدهما، بل إلى الكونسابت المُعتمد، الذي ناسب كثيرًا ذهنية المتلقي المحلي، ففي كلّ حلقة أحاديث سياسية شائكة ومُكثّفة، بلغة هزلية تقتصد في الوقت وتحفر في الحدث.

وردية في التليفون السحري

تاريخيًا، كان التلفزيون العمومي سباقًا في طرح هذا الشّكل من كوميديا الهاتف، مع الممثلة وردية حميطوش، نجمة «الطاكسي المخفي»، التي قدمت عام 1987، ضمن البرنامج السّاخر «قابسة شمة»، فقرة كانت تسمى «التليفون السّحري»، حيث كانت تظهر في كل واحدة من الحلقات وهي تتحدث في الهاتف، مُطلقة مقالبا وأحجيات وحكايات هزلية تلامس الحياة اليومية للمواطن، وتبتعد قدر الإمكان عن السّياسة، كما حاول كوميدي الواب، المُسمى «إربًا» أن يكرّر الخلطة ذاتها عام 2011 في برنامج حمل عنوان «إربًا 007»، نفذه بدعم من واحدة من شركات الاتصالات، لكنه لم يدم طويلاً، وبلغ هذا النوع من البرامج الذّروة مع «ألو oui»، الذي استطاع أن يخلق شخصيات جديدة، ويبثها في يوميات الجزائري، مثل فتيحة تاع الحمري، ومليكة تاع Air Algérie، كما إنه لم يستثني أحدًا من السّياسيين المعروفين من السّخرية، ويبقى أمامه أن يتحدى نفسه ربما يومًا ما ويستضيف على الطرف الآخر من الهاتف رئيس الجمهورية شخصياً، ليسأله عن حاله ويتحدّث معه عن عبثية الوضع في البلد، التي تحوّلت إلى سلسلة من المشاهد الكوميدية الصّادمة.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.