الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

بطاقة الفنّان: المِصيدة!

تسليم أولى بطاقات الفنان

وزيرة الثّقافة نادية لعبيدي فشلت في أول اِمتحان لها، فمشروع بطاقة الفنّان، الذي راهنت عليه للتّصالح مع الفنانين، وطيّ صفحة الوزيرة السّابقة خليدة تومي، يبدو أنه ليس سوى مصيدة، فالغموض يلفّ آلية عمل وتسليم البطاقة، وقد تجد الوزيرة نفسها مستقبلا في ورطة، ومُجبرة على إعادة النّظر في النّص التّشريعي المُنظّم ، والمحدّد، لطرق الحصول على البطاقة ذاتها.

بحسب المرسوم التّنفيدي 14-69، الذي ورد في الجريدة الرّسمية السّنة الماضية، والذي جاء لتحديد أساس ونسبة الاشتراك وأداءات الضّمان الاجتماعي التي يستفيد منها المؤلفون والفنانون المأجورون على النّشاط الفني و/أو على التّأليف، بصفتهم فئات خاصة من المؤمن لهم اِجتماعيًا، فقد صار يحقّ للفنان وللمؤلف الانتساب لصندوق الضّمان الاجتماعي، لكن المرسوم لم يحدّد فعلا الجهة المختصة بمنح الفرد صفة فنان أومؤلف، وترك الباب مفتوحا على التأويلات، مختصرًا الأمر بتعبير:«وثائق تثبت صفة فنان و/أو مؤلف»، وجاء في المادة الثّانية من المرسوم نفسه بكثير من التّعميم: «يقصد بالفنان أوالمؤلف كل شخص يبدع أو يشارك بعمله الفني أوالأدبي أوالتقني في إبداع أو إنجازعمل أو منتوج فنّي أو في أدائه أوفي تنفيذه، بأي صفة كانت، وعلى جميع الدّعائم». عدم الدّقة في تحديد تعريف الفنان والمؤلف يثير كثيرًا من التساؤلات ويفتح باب المضاربات في الآراء، وقد عبّر الخبير الثّقافي الدكتور عمار كساب عن اِستغرابه لما جاء في نصّ المرسوم، فهو يصفه بغير المنطقي، بحكم أنه لا يحدّد تعريفا دقيقًا للفنان، مما سيصعب من مهمة تطبيقه، ويعتقد المُتحدّث نفسه أن وزارة الثّقافة ستجد نفسها، في الأيام القادمة، في مواجهة سيل من طلبات بطاقات الفنان، والتي ستتعدى ربما آلاف الطلبات، وتجد نفسها غير قادرة على الاستجابة لها كلها، فالدكتور كساب يشير إلى موضوع توفير ضمان اِجتماعي للفنانين والمؤلفين باعتباره واحدًا من القضايا الشائكة بالنسبة للاحصائيين، وليس من المعقول التّعامل معه بتسرع. في المقابل، هو يُبارك هذه الخطوة من حيث المبدأ لما تحمله من إيجابيات لصالح الفنان والمؤلف، وما توفره لهم من حماية اِجتماعية هم بحاجة إليه، لكنه لا يخفي قلقه من إمكانية نفاذ بطاقات الفنان سريعًا، أو توقف العمل بها قريبا بسبب ما يرافق الألية من عدم وضوح تنظيمي.

وزيرة الثّقافة نادية لعبيدي لن تستطيع التّراجع إلى الوراء، فقد تمّ، الأسبوع الماضي، الإعلان عن تسليم أولى البطاقات المهنية للفنان، في حفل رسمي، في الجزائر العاصمة، حيث سلمت  الوزيرة المعنية ثلاثين بطاقة، في اِنتظار أن تستكمل تسليم ألف بطاقة في الأسابيع القادمة، وليس أمامها، هي ورئاسة المجلس الوطني للفنون و الآداب المكلف بعملية توزيع البطاقات، سوى مواجهة تحديات المرسوم التنفيذي، والتّعامل معه بليونة قدر المُستطاع.

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.