الأحد، 16 يونيو 2019

مجرد غاشي..

أمين وناس

الغاشي والمجتمع

هل صحيح أننا لسنا سوى «غاشي» ولانملك مجتمعًا فعليًا؟ هي حقيقة مُرّة يتوجّب علينا مواجهتها بحكمة، بعيدًا عن العواطف. الجزائري اليوم يعرف كل شيء عدا ذاته، فهو يجهلها. يدير ظهره لقضايا الفكر والهوية. نحن «غاشي» اِستهلاكي بامتياز، نعاني اِنفصاما في الشخصية، في الشّارع ندوس على قيّم المنظومة الاجتماعية، وعلى مواقع التواصل الإجتماعي نظهر جانبًا من الرّقي والتّحضر الزّائف، ونمارس نفاقا اٍجتماعيًا.

جمهور «الواي واي» و«الآي آي» لم يأت من المريخ،  بل هو جزء من المجتمع، الذي ضربت أصوله وقيمه في الصّميم، وهذه الشريحة من المجتمع التي تعبّرعن مستوى الذّوق الفني العام، لا يمكن أن تمتلك قضية دون اِحتضان جماهيري، نحن مجتمع يعاني «متلازمة الزّهو»، يدرك جيدًا حقيقة ما يدور حوله، لكنه يتنكر لها، تجنبا للخوض في صراعات فكرية وأخلاقية فردية، يتجنيها هربًا من الواقع، فهو مقتنع بأنه لا يملك البديل، مجتمع لايؤمن بشيء، حتى دينه أصبح يلبسه  كرداء وقت الحاجة. من فترة قريبة، خرجت مسيرات في الشّارع حاملة شعارات نصرة الرّسول (ص)، من دون أن تلزم نفسها أخلاق الرّسول(ص).. غريبة كرة المسيرات؟  ثم جاء السان فالنتاين، بعدها السّخرية من سارق البيرة، ثم أرادوا دفن فتيحة لأنها – بنظرهم – غيرقادرة على التوبة والاندماج مُجددًا مع الجماعة.

أيّها القارئ، لا تُحاكم أسلوب مقالي البائس هذا، فقد قمت بإطلاق رصاص عشوائي.

اِنطلقت من الفنّ وعلاقته بالمجتمع والأخلاق ووصلت إلى فتيحة وسرّاق البيرة، نعم الفن صورة عميقة على ما تنتجه الأسرة الجزائرية والمدرسة. نحن نعاني تراكمات اِجتماعية وثقافية سلبية، أثرت كثيرًا على سلوكياتنا وقيمنا ونمط تفكيرنا، المجتمع اليوم يقدّس فكرة وغدا يقف ضدها دون أدنى مصداقية، مجتمع لم يجد قضية واحدة يخرج من أجلها إلى شارع غير «الخضرا» التي تملك ملايين المعجبين,.

المشكل أعمق من بضعة أسطر للتذمر، وكاتبها هو بالأساس نتاج مخاضها العسيرعبر الكثير من الأزمات. أنا من جيل تسعيني، تلقى في مراهقته موجات من الرّاي «التالف»، أنا من جيل درِس أول جملة في السّنة الأولى ابتدائي تقول: «أبي في المنزل وأمي في السّوق»، أنا من جيل أطلّ عليه وزير ليصرّح «مناصب الشّغل كثيرة، لكن الشباب لايريد العمل»، أنا من جيل علم منذ الصغر أن الجزائري «فوور»  من دون عمل، يكفيه فقط أن أجدادًا له قاموا بثورة تحريرية وفريقه الوطني فاز على ألمانيا عام 1982، ويملك رئيسا أسبقًا اِسمه بومدين..  أنا من جيل وجد «لابيبليوتيك» أو المكتبة التي توضع في صالون البيت تُملأ بالأواني رغم تسميتها التي تتعلق بالكتب، أنا أنتمي إلى جيل تعلّم أن الدّين إنما هو مجرد صلاة ولحية و قميص، ولم يُذكره أحد بقداسة العلم، فالربّ الذي ينزل دينه مبتدأ بكلمة «اِقرأ» لا أظنه يُعبد بالجهل.. نعم أنا من جيل تسعيني وسأكون غدا أبًا لجيل آخر.. ولكم أن تتخيّلوا أي جيل سننتجه!

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.