الأحد، 16 يونيو 2019

الرّسالة رقم 20

ملكتي..مليكة،

في هذا اليوم يصبح إبنك البكر قد بلغ 20 سنة، وهو عمرك الذي إلتقيتك به..

تتذكرين أم أذكرك؟

كنتِ بانتظار وردة أو رسالة غراميّة من أحد ما.. وكنتُ أناغالقا لأبواب الحبّ ونوافذه.

كنتِ مُشرعة القلب على اِحتمال الوقوع في شهقة الغرام، وكنتُ أنا خارج تغطية العشق..
يوم:14/02 عام.. يوم ربيعي في عزّ الشّتاء.

مُرتديّة معطفك الخفيف، وردي اللّون الدّاكن، مع شالِ بُني فاتح. لون حذاؤك لا أتذكره، شعرك كان مخبلا بتسريحة الموضة السّائدة، لا هو بالأسود ولا الأصفر ولا الأشقر، كان رائعا يومها فحسب.

مُرتديًا أنا «قشابية» بنيّة داكنة، فالشّتاء عندي شتاء مثلما تعلمين، وسيجارة «هقار» غير مُشتعلة تتلاعب بين أصابعي.

كيف إلتقينا إذن؟

الرّيح هي التي صنعت الصّدفة، الرّيح طيَّرت السّيجارة من يدي، السيّجارة اِرتفعت قليلاً وسقطت عليك. اِنتبهت، ضحكت، فكانت شهقة الحبّ رابعتنا.  «أنت، أنا، السّيجارة والحبّ»، والرّيح كانت خيط الوصال بين الأربعة.

شكرا للرّيح إذن..

لحظتها تكشفت الشّمس بعد غيمة كبيرة عابرة، فتكشفت خدودك أكثر، وبزغت الضّحكة أكثر..لا أكثر من كلّ هذا لينفتح القلب بعد كل ذلك الإنغلاق..
لحظتها لم يكن بيدي أي شيء لأفعله.. أنا الغائب عن عالم القلب.. أنا الغبي في ملاطفة الأنثى، أنا البدوي في علاقتي مع المرأة..
وهكذا رحلت، دون كلمة لا مني ولا منك.. رحلت فحسب..

بعدها بلحظات فقط، وجدتني أغني أغاني «الشّاب حسني» بطلاقة وبحماسة، أنا الذي يكره حسني والأغاني العاطفية، ثم أغني للشّاب نصرو«الحب آية.. آية في الناس».. يا الله ما الذي حدث معي؟

مرّت الأيام.. بكثير من الوجع..
ثم كان لابدّ من إيجاد حلّ والإتصال بك وبأي طريقة كانت.. حتى أُفرغ ما لصق بي من مواجع ومشاعر لحظة اللّقاء وما كابدته بعدها.
بحثت عنك: «السّكن، الدّراسة..». طريقة التواصل لم تكن إلا الرّسالة، فهي الأنسب والأرقى، إذًا كتبت لك رسالة، ضمنتها جزء من لحظة اللّقاء، ضمنتها كل  الجزر التي شعرت بها وكل ما دار في أنفاسي وعن كل ما كان يحيط بي تلك اللحظة، كانت رسالة بقدر كتاب.
..ثم إلتقينا.
كنتِ أنثى على شفا الحبّ وكنتٌ رجلا على شفير الحبّ.
للقاءاتنا رائحة البراري، مذاقات العنابر، شكل الزئبق، لقاءاتنا لا تُحتوى..

كيف اِنتهى كل شيء إذن ؟

.. مرّت ستة أشهر..
كان اليوم الأخير في السّنة الدّراسية، واليوم الأخير في الحبّ.

حين اِلتقيتك يومها، كانت بعينيك حمرة بالغة، ودكنة في جفونك.. كانت أشياؤك غير مرتّبة، وقلبك مُشتت الأجزاء، كانت كلّ ذرة فيك متخاصمة مع الباقي.. لا شيءعادي..
لم تتكلمي إلا بعد دقائق.. لم تتكلمي إلا بعد إلحاح وإلحاح منّي..
وأخيرًا استجمعت بعض الكلام، حينما مازحتك كعادتي، لكنك اِنفجرت بالبكاء وقلت: «لقد خُطبت البارحة، وأبويا وافقا»..نهضت مُنفجرًا متهمًا إياك بعدم حبي، شاتما أباك.. واِفترقنا وفقط، لم يكن لدينا ما نفعله.
أعرف أنك سميت إبنك البكر باسمي.. وأعرف أنك لن تقرئي هذه الرّسالة التي تحمل رقم «20»، لأنني سأبقيها مع الأخريات في صندوق ذكريات، مع خيط وردي داكن.

محبك دوما / شوقي بن حاج

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.