الأربعاء، 26 يناير 2022

كابتك.. ولايتك!

يوسف قراش
يوسف قراش

ما هي أهداف الحكومة من التّقسيم الإداري الجديد؟ من الخاسر ومن المُستفيد منه؟ وإلى أين ستسير احتجاجات شباب المدن التي ألغيت من التّقسيم الحالي؟ يبدو أن الزّوبعة التي تدور الآن ليست سوى إهدارًا للجهد، وكسبا للوقت للحكومة، فمن غير الطّبيعي اِتخاذ قرار اِرتجالي كهذا، في فترة أعلنت فيها السّلطة السّياسية دخولها مرحلة تقشف اِقتصادي. من أين إذًا ستموّل المشروعات التي ترافق ترقية دوائر إلى ولايات؟ من سيدفع الفواتير؟ هل سيتكلوا على رزق المواطن المُنهك، والذي عجز عن تحقيق اِكتفاء ذاتي، ليُساهم في مشروعات الدّولة؟ ثم إن غالبية الدّوائر التي أٌعلن عن ترقيتها لا تتوافر على دخل ذاتي، لا تمتلك بنية تحتيّة حقيقية، ولا توجد فيها إمكانات استثمار مُربح. لقد اعتمدت الحكومة على فكرة «المراوغة»، مُستفيدة من ترسانة إعلامية، ورقيّة وسمعية بصريّة، أسستها لترافق خطابها السلس والنّاعم. بين أوهام المواطن، الذي لا يهمه إن كان سيجد حلاً لمشاكله اليومية أو لا، إنما يهمه فقط أن يرى مدينته تتحوّل إلى ولاية، واِرتجالية السّلطة في اِتخاذ القرارات، تتزداد المعادلة رخاوة، ويصير «الضّحك على الذَقون» خطابًا مؤسسا للعلاقة التي تربط بين المواطن والحاكم. لوفكرنا قليلا في معنى«ولاية مُنتدبة»، هذه الصّفة التي ستمنح لدوائر معزولة في الواقع، وعلى الخارطة، سنجد أنه مصطلح مُفرغ المعنى، فالوالي المُنتدب لا سلطة له دونما العودة إلى الوالي الرئيسي للولاية التي يتبعها، بالتالي، ما سيحدث فعلاً إنما هو تقسيم إداري يوسع فقط من صلاحيات بعض الدّوائر، لكنها لن تصير في مرتبة الولاية.

وبالطبع، لن تكتمل تمثيلة الحكومة دونما مؤثرات خارجية، كأن يخرج أناس في بعض المدن، التي ظلمها التّاريخ والسّاسة، للاحتفال بنبأ الترقية إلى ولاية منتدبة، ويوزعوا برقيات تهاني على بعضهم البعض، ويشكروا الوالي ورئيس الدّائرة ورئيس البلدية ونائبه ومسؤوال العلاقات العامّة  النائب البرلماني عن الحزب الإسلامي والنّائب البرلماني عن حزب النّظام وإمام المسجد الذي لم يبخل بالدّعوات والمؤذن وحارس بيت الله، ويتظاهروا بأن الحال يسير على أفضل ما يُرام، وأن الملائكة قد تغلبت على الشّياطين، بينما يخرج شباب من الدّوائر التي لم تدخل قائمة الترقيات ويتظاهروا وسط البلد، حاملين شعارات تندّد بالظلم واللاعدالة، ويقطعوا طريقا وطنية أو ولائية، ويتزاحموا أمام ميكروفون قناة من قنوات ترسانة النّظام ويوجهوا رسائلا إلى رئيس الحكومة – لن يبالي بها طبعاً – تدعوه إلى المساهمة في رفع الغبن و المظلمة عن مدينتهم، ثم يسدل السّتار بوعود من الجانبين، الحكومة تعد بالنّظر في أمرهم لاحقا، والمواطنون يردوا عليها بابتسامة وبوعد العودة إلى بيوتهم، هكذا كان لا بد أن يحصل في لحظة حرجة عرفتها البلاد، بين سقوط أسعار البترول وإرتفاع حدة الاحتجاجات المعارضة للتنقيب عن الغاز الصّخري، وعجز الحكومة عن القيام بواجباتها تجاه المواطن. الآن، يبدو أن المسرحية قد خفت حدّتها، فالممثلون أنهكوا من تكرار المشاهد نفسها منذ الأسبوعين، يمكن لهم أن يرتاحوا قليلا، استعدادًا لمسرحيات أخرى قادمة.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.