الأحد، 16 يونيو 2019

عبد الله بن عدودة: سياسة التّجويع

حاوره: صلاح باديس

عبد الله بن عدودة
عبد الله بن عدودة

قبل سنة من الآن، كان برنامج «سيستام دي.زاد»، على فضائيّة دزاير تي.في، يعتبر واحدًا من البرامج التلفزيونيّة الأكثر مُشاهدة في الجزائر، كانت أسماء محترمة، في الفنّ ومن المجتمع المدني، تمرّ على بلاطو البرنامج، مما منحه مصداقية وحضورًا مهمين، في المشهد التلفزيوني الناشئ في البلد. كان برنامجًا شبابيًا، تقوده تشكيلة شابّة، ترافق المذيع عبد الله بن عدودة. كان الحلم ينمو بأن يصير «سيستام دي.زاد» برنامجا ليس جزائريًا فقط، بل مغاربيًا، وأن يخاطب أيضا الجالية العربية المقيمة في الخارج.. كل شيء بدأ كما ينبغي: الجينيريك، الدّيكور، الموضوعات والضّيوف، لكن لا شيء ينتهي كما ينبغي في الجزائر، ففي غمرة حملة الانتخابات الرّئاسية الأخيرة، توقّف البرنامج عن البثّ، والسّبب – بحسب ما يقول البعض – هو معارضة المذيع عبد الله بن عدودة لخيار قناة دزاير تي.في، التي ساندت عبد العزيز بوتفليقة، وانتقاده الصّريح لفيديو كليب «تعاهدنا مع الجزائر»، الدّاعم حينها لبوتفليقة، والذي شارك فيه إثنان من فريق كرونيكرز البرنامج ذاته..هكذا، دونما مقدمات، أُستبعد بن عدودة، وأُسدل السّتار على «سيستام دي.زاد»، وتناست إدارة القناة مراعاة ردّة فعل المُشاهد، وبعد الواقعة بأشهر قليلة، غادر عبد الله بن عدودة الجزائر، ليستقر في الولايات المتحدة الأميركية، تواصلت معه «نفحة»، ودار هذا الحوار.

 

ماذا تفعل الآن؟

أنتظر أسئلتك لأجيب عنها.

بعد الاضطرابات المهنية التي عرفتها، الرّبيع الماضي، غيّرت شكل حياتك، وصرت تعيش بعيدًا عن الإعلام!

ليس صحيحًا. لم أُغيّر حياتي ولم أبتعد عن الإعلام، بل أُرغمت على الصّمت، الأمر إذًا يختلف عما تعتقد. لو لم تمنعني جماعة بوتفليقة من الظّهور على التّلفزيون، لكنت الآن موجودًا في الشّاشة. لم أختر الصّمت، بل أجبروني على أن أغلق فمي.

فريق سيستام دي.زاد
فريق سيستام دي.زاد

بعد إجبارك على الصّمت، غادرت الجزائر، لتستقر في الولايات المتحدة الأميركية، هل كان الأمر مُخططًا له مُسبقًا؟

كلاَ! لم يكن مخططًا له. بعد منعي من الظّهور في برنامج «سيستام دي.زاد»، منعوني من العمل تمامًا. وهذه المنهجية معروفة، إنها سياسة التّجويع، كانت تهدف لمنعي من الكلام ومن العمل إلى أن أخمد. لقد قالوها لي بشكل مباشر: «بلع فمك شوية!»(أغلق فمك قليلاً)، أرادوا تقزيمي أولا ليسمحوا لي بالعودة إلى العمل، لهذا السّبب غادرت البلد، لم يكن من الممكن أن أقامر بمستقبل أبنائي، وأترك أناسًا يقرّرون مصيري،  بطريقة تعسفية، لأنني فقط «ما عجبتهمش!».  لقد عشت تجربة مماثلة في الماضي، وتكرّرت مرّات عديدة في مسيرتي المهنية. ما حصل معي المرّة الأخيرة كان القطرة التي أفاضت الكأس، لقد أرغموني على مغادرة البلد. النّظام الجزائري لا يحبّ الجزائريين الذين لا يركعون تحت رجليه. حالتي ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة.

كيف وجدت الحياة في الولايات المتحدة الأميركية؟

هي حياة جديدة، في بلد آخر. مازلت في مرحلة اكتشاف هذا البلد الكبير. في الوقت الحالي، مازال «ما فلاشيتش الديمو»(لم أتعوّد على الحياة هنا).

هل تشجع محبّي سيستام دي.زاد للمجيء هناك و الالتحاق بك؟

أشجّع النّاس على الرّحيل؟ كلا، لا أشجع أحدًا على فعل هذا، من سنوات والناس تهاجر، ويغامرون بحياتهم للهجرة. الجزائريون الذين غادروا الجزائر في ظلّ حكم بوتفليقة هم أكثر عددًا من الذين غادروا البلد سنوات العشرية السّوداء. لست بحاجة لأشجعهم على الهجرة، فالبلد يقوم بما يجب لفعل هذا.

لماذا تحدّ نفسك في إذاعة عمومية، أو في فضائية خاصة. لما لا تواصل مسيرتك بإنجاز فيديوهات خاصة مثلا؟

أقرّ أن لا علاقة لي بالبودكاست، هناك شباب جزائريون يتقنونه أفضل منّي، أذكر مثلاَ أنس تينا أو يوسف زروطة. أظن أن لكلّ واحد منّا تخصصه.

هل تحنّ إلى العودة للعمل في السّمعي البصري؟

كلا، لست أحنّ بعد إلى عالم السّمعي البصري، بالأحرى، أحنّ إلى بعض الأصدقاء، إلى فريق العمل، إلى بعض المعارف، ولكن ليس إلى الكاميرا ولا إلى الشّاشة.

هل تشاهد برامج دزاير تي. في، على الأنترنيت، من أميركا؟

كلا! كثير من البرامج لا يتمّ تحميلها على الأنترنيت، بعد عرضها. أشاهد أحيانا برنامج «facefoot» لرياض بلخديم، وأتابع البرنامج الجديد لمحمد بونوغاز وأمين يخلف: very Tar Tar، هما يحاولان أن يقدما إنتاجًا جيدًَا في ظروف ماديّة صعبة، هما جيدان، ستسير أمورهما كما ينبغي إن شاء الله.

جينيريك دوغا.. دوغا
جينيريك دوغا.. دوغا

وبرنامج «دوغا.. دوغا»، هل يُعجبك؟

بصراحة، لم أشاهد البرنامج مُطلقًا، ولم أعثر عليه على الأنترنيت. ما أعرفه أن هذا البرنامج قد جاء في مرحلة  صعبة بالنسبة لقناة دزاير تي. في، التي فقد مصداقيتها منذ رحيلي ورحيل المذيع خالد درارني، والمشاهدون يذكرون المعاملة الأحادية التي كرّستها القناة لصالح مرشح واحد في الإنتخابات الرّئاسية الأخيرة. لقد شعر النّاس بأن هذه القناة قد خدعتهم، بعدما وجدوا فيها خطابًا مختلفًا في البداية. الخيبة كانت كبيرة عند المشاهدين الجزائريين، وكان من الطّبيعي أن يديروا ظهرهم لها، وفي هذا الإطار تحديدًا، حاول صديقي شوقي سماتي أن يخلق برنامجًا يوميًًا، الأمر ليس سهلاً، لكنه موهوب، وسيستطيع رفقة فريقه تحقيق مبتغاهم.

هل تفكر في مشروعات جديدة، من الولايات المتحدة الأميركية؟ إذا كانت الإجابة نعم، فما هي؟

أفكر في كثير من المشروعات، فهنا بلد توجد فيه فرص كثيرة. المشروع الأول، في المستقبل القريب، هو إطلاق مجلة إليكترونية، تجمع بين الصّوت والصّورة والنّص، ستحمل اِسم «System Dz Tv».

على حسابك على الفايسبوك، تظلّ دائما متصلا بالرّاهن الجزائري. هل هو الحنين؟

ليس حنينًا، الجزائر بلدي، وهي محور تفكيري الرّئيسي. ثم إن فايسبوك ميديا مختلفة، يمكن أن أنشر فيها أفكاري، ومزاجي، وأقاسم فيها مقالات مع الآخرين.

من سيعوّض عبد الله بن عدودة في الفضائيات الجزائرية؟

هذا سؤال مُحرج. لا أعتقد أني مذيع أساسي، أو لا يُِعوّض، كما لا يمكن لأحد أن يقول عن نفسه هذا.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

فنلندي في الجزائر أو الحبّ الجيوسياسي

حاوره: أمزيان فرحاني. ت: جلال الدين سماعن التقينا أوسمو بيكونن بالمكتبة الوطنية يوم الإثنين 28 …

كاتب ياسين في تسجيل نادر، ينتصر للمتنبي وعمر الخيّام

في هذا الفيديو النادر، سيتحدّث كاتب ياسين (1929-1989) عن الشاعر المتنبي، يُعرّف به، وعن سرّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.