الأحد، 16 يونيو 2019

ماذا يحدث في بسكرة؟

الجدل لم يتوقف منذ أيّام، الكلّ صار يتحدث عن مهرجان الشّعر، الذي سينعقد في بسكرة (18-23 فيفري)، انتقادات وجّهت للمنظمين، وإساءات وصلتهم على الفايسبوك، شعراء انسحبوا من المهرجان قبل أن يبدأ، وآخرون ما يزالوا متردّدين في الحضور، لفهم ما يحدث عن قرب، سألنا الكاتب شكري شرف الدّين، عضو لجنة التّّنظيم.

 

شكري شرف الدّين
شكري شرف الدّين

لغط كبير يسبق تنظيم المهرجان العربي الدّولي للشّعر الكلاسيكي، لماذا؟

أولاً، لقد تمّ تعديل التسمية التي كانت خاطئة منذ البداية. اليوم، وتداركنا هذا الأمر الذي نبع من سوء ترجمة، تسببت فيها الوزارة الوصية التي أوكلت الأمر لإداري مُفرنس أو سيّء العلم باللّغة العربية، وجاء تعديل التّسمية بعدما اشتعل فتيل حرب كبيرة بين العديد من الأدباء، منهم المشاركين، ومنهم غير المشاركين الذين تحدّثوا عن «أزمة!»، بسبب غيرة ضرائر لا غير، لا بسبب غيرة معرفية، ادّعت أنّ كلمة كلاسيكية، لا تمت بصلة للحداثة، رغم أنهم لم يشتغلوا بحقل الحداثة قطعًا، بل هم رجعيون في الأساس، ولا يمتلكون أي رؤية حداثيّة. أغلب من أشعلوا فتيل هذه الأمور العابرة، هم أناس بلا قيمة أدبية في حقيقة الأمر، والذين ذهب البعض منهم، حتى إلى اتهامنا باقتسام طورطة محفل لم يبدأ بعد، وهم أعلم النّاس بنزاهتنا، فعلوا ذلك لأنّ أنفسهم المريضة، اعتادت هي ذاتها على اقتسام ريع الثّقافة، أنفسهم المريضة هي التي جعلتهم يفكّرون على هذا الأساس. نحن نعيش في وطن، للفراغ فيه جعجعة متينة.

من فكر في تنظيم المهرجان، و لماذا؟

لا يهمني  الخوض في تاريخانية هذا المهرجان الذي تمّ في عهد الوزيرة السّابقة خليدة تومي، ومحمد صالح حرز الله يعتقد أن ترسيم هذا المهرجان إنما جاء لضرب مؤسسة محمد العيد آل خليفة، كما لو أن مدينة بسكرة خُلقت لهذا المهرجان ليس إلاّ! ولكن هناك رجال من المدينة، اشتغلوا من أجل جلب مهرجان كبير بهذا الحجم إلى هذه المدينة التي صار فيها مهرجان محمد العيد آل خليفة بمثابة المأتم الذي يجمع كل صنوف الرّداءة كما وقع في المرّة الأخيرة، لأنه اعتمد على أسماء ضعيفة، كما اجتمعت، كما رحلت دون أثر، مما جعل رئيس هذه المؤسسة، هو أيضا يرفع سيف الحجاج في وجهنا، بمجرد سماعه بترسيم مهرجان الشعر العربي في طبعته الأولى. قلتها وأكررها: هي مجرد غيرة ضرائر ليس إلا، سرعان ما يتسبب فيها من كانوا إقصائيين منذ زمن، ومن اعتادوا على ريع وزارة لطالما استغلوها وحلبوها كيفما شاؤوا في القديم، وتربّوا على فكر شمولي متطرف، لا يقبل بغيره، ويريدون منا أن ندفع ثمن انهيارهم وزوالهم اليوم.

ما هي الأهداف المرجوّة من المهرجان؟

لن نكون سذّجا أكثر مما يجب، ولن نحلم بتأسيس أهداف عظمى، كما عادة التوصيات التي تخرج بها المهرجانات التي سرعان ما يذوى صيتها بعد مغاردة الأدباء لمآدب القراءات الشعرية والأكل. ولكننا نأمل أن يكون مميزًا، ومغايرًا عن غيره من المهرجانات، وأن يؤسس في كلّ طبعة لجامع معرفي، تستفيد منه الجامعة والّنقاد، كما كانت عليه المؤتمرات الفرانكوفونية التي تتلمذنا على جوامعها.

ألا تخشون أن يسقط المهرجان في الابتذال نفسه الذي عرفته غالبية المهرجانات الشعرية في الجزائر؟

المهرجان سينجح، لأن وراءه قلوب تعمل بصدق وإخلاص، دون أن تفكر في سرقة فواتير الأكل وبطاقات الأسفار والتنقل، والمشاركة في مقاولات الاحتيال التي اعتادت على التخطيط لسرقة أموال الوزارة .هذه أمور لا نحسن التّعامل معها، ولا نقبلها. سننجح لأننا نفكر في الالتقاء بكل أريحية بالأصدقاء، والدّفع بمختلف التجارب الشعرية إلى الاحتكاك فيما بينها، لأننا رصدنا أسماء ذات خبرة في ميدان كتابة الشعر والنّقد والترجمة، نأمل منها أن تعطي ما بقدر إمكانها، كي تكون هذه الطبعة الأولى خير بداية، رغم بدايتها العاصفة. سننجح لأن ورشات العمل، ستعمل بجدّ، ليس من أجل السّياحة، بل من أجل تأسيس رؤية شعرية عربية بانورامية تلتقي في مدينة معروف عنها أنّ الخطاب الأدبي فيها يؤسس بكل عمق، والمهرجان سينجح في بسكرة كما لا يمكن له أن يحدث في مدينة أخرى غيرها.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.