السبت، 24 أغسطس 2019

فخّ البغدادي

فيصل شاطر

فخّ البغدادي
فخّ البغدادي

مسرحيات «داعش» التراجيدية تكتمل دائما بمشهد ختامي، عبارة عن فيديو بجودة عالية، حيث الجلاد يصوّر الضّحية، وهي تلفظ آخر أنفاسها، ثم يترك القنوات العالمية، ومواقع التواصل الاجتماعي، تتنافس على عرض الفيديو نفسه، تحلله وتناقشه، وتروّج ضمنيًا للإرهاب الجديد. في الأيام الماضيّة، جملة واحدة اكتسحت مواقع البحث، وبلغات مختلفة: «حرق الطّيار الأردني معاذ كساسبة»، الكلّ يريد مشاهدة الفيديو، وتجرّع كميّة من الفظاعة. لكن، كم بلغ عدد مشاهدي الفيديو الأخير الذي نشره تنظيم الدّولة الإسلامية في العراق والشّام؟ والذي يظهر فيه الطّيار الأردني معاذ(27 سنة) وهو في آخر يوم له على هذه الأرض. أكيد أن نسبة كبيرة من سكان العالم شاهدت الفيديو، خصوصا إذا علمنا أن قناة «فوكس نيوز» قد رمت الأخلاق الإعلامية خلف ظهرها، وعرضت المشهد الهوليوودي المُخيف على مشاهديها.

قلبت الصّفحات في موقع البحث الأشهر«غوغل»، فلم أجد رقمًا محددًا لأعداد المشاهدة، ولكن الأكيد أن الفيديو نفسه، بالنظرإلى جودته التّقنية، ينافس أحسن فيديوهات الأستوديوهات العالمية. هل صارت داعش تُرهب أعداءها بالنّار والسّكين والصّورة السينمائية أيضا؟ خاصة أن الفيديو نفسه ظهر بتقنيات حديثة، وبجودة الصّوت والصّورة والتّركيب، كأن الداعشيون أردوا أن يقولوا للعالم نحن أيضا لنا الحقّ في المشاركة في المهرجانات الغربية، من «كان» إلى «فينسيا»..هم يتكئون على ترسانة تقنية، ظهرت أولا مع فيديو إعدام الرّهينة الأميركي جايمس فولي، واِنطلاقًا من تلك اللّحظة، رفعت الدّولة الإسلامية في العراق والشّام سقف طموحاتها، وشكّلت لجنة إعلامية أوقعت كبريات الصّحف والتلفزيونات، الغربية والعربية في فخّ تداول بياناتها  وفيديوهاتها.. هل ستستمر المسرحيات الفظيعة، ونرى مستقبلا فيديوهات استعراضية أخرى؟ الأكيد أن داعش تتطوّروتكبر، هكذا تقول الأخبار الواردة من أرض المعركة، وربما سنرى قناة تلفزيونية داعشية أو قمرًا صناعيًا يحمل اِسم «داعش سات»، ويصير الإرهاب أفلام كوابيس، لكن، قبل أن تبلغ المأساة ذروتها، هل سنتفطن لفخّ زعيم التّنظيم أبوبكر البغدادي، ونتجنب التّفاعل مع أفلامه اللاإنسانيّة؟

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.