الجمعة، 3 ديسمبر 2021

الجزائريّون على الأنترنيت: سكس و أشياء أخرى

حياة ثانية على الأنترنيت
حياة ثانية على الأنترنيت

التّلفزيون لم يعد يؤمن بشعار «ما يطلبه المشاهدون»، فهو رهينة سياسة المُعلنين، ومن يدفع فواتير الإشهار يحقّ له أن يساهم في تحديد الخطّ التّحريري للفضائيات الجزائرية، وهذه قاعدة متفق عليها، الحديث عن اِستقلالية القنوات التلفزيونية هي نكتة سمجة، تصلح فقط للتّرويج العام، بالتالي صار من الطّبيعي أن يبحث الجزائري عن قنوات بديلة تستجيب لرغباته، وتتفاعل مع مكبوتاته المتعاظمة، ولا بديل عن الأنترنيت كفضاء حرّ، تتقلص فيه مساحات الرّقابة، وتتسع فيه خارطة الخيارات، ولمعرفة ميول الجزائريون، وماذا يفعلون أمام جهاز الكومبيوتر، لن ننتظر أرقام  وإحصائيات مراكز سبر الآراء، التي تعتبر الغائب الأكبر عن المشهد الإعلامي في البلد، بل يجب طلب المشورة من موقع «أليكسا» الشّهير، الذي يقدم أرقام واقعية عن استخدامات الأنترنيت في كلّ واحدة من دول العالم.

من الطّبيعي أن يحتل موقع الفايسبوك المرتبة الأولى في اهتمامات الجزائريين، فهو النافذة الرّئيسية التي يطلّ منها الجزائري، كل صباح، على العالم، يستخدمها للتواصل وللإطلاع على الأخبار، مع العلم أن الموقع نفسه يحتل المرتبة الثانية عالميًا، ويأتي اليوتوب في المرتبة الثّانية في الجزائر، متفوقًا على غوغول(المرتبة الثالثة)، هكذا يبدو من المعقول أن يقتسم موقعا تواصل اجتماعي خيارات الجزائريين، ولكن ضمن قائمة الخمسون موقعا الأكثر تداولا في البلد سنجد أربعة مواقع إباحية، كلّها باللّغة الإنجليزية، وهي لغة غير متداولة مقارنة بالفرنسية أو العربية، بالتالي فاهتمامات المتصفح ليست فيما يُكتب على تلك المواقع، بل في الفيديوهات والأفلام المتوسطة التي تعرضها. هذا الإقبال الشّديد على هذا النّوع من المواقع ربما يعبّر عن حالة نفسية، أو ظاهرة مجتمعية، فالجزائري لا يجد متنفسا للتّعبير عن سلوكياته الجنسية سوى على الأنترنيت، ونسبة زيارة هذه المواقع لا تمسّ شريحة عمرية معينة فقط، بل تمس أعمارًا مختلفة، أما من حيت الإهتمام بقراءة الصّحف اليومية، فتحتل يومية الشّروق المرتبة الأولى، ومعروف على الجريدة نفسها نشاطها الحادّ على مواقع التواصل الاجتماعي، وليونتها في التّعامل مع ميول القارئ الجزائري، وتأتي في المرتبة الثّانية جريدة الهداف، وهو أمر طبيعي بحكم الاهتمام الواسع بكرة القدم وبأخبار المنتخب الوطني، ثم يومية الخبر في المرتبة الثالثة وتليها يومية النّهار، هذه الأخيرة رغم حداثة سنّها فقد استطاعت أن تلعب على أكثر من وتر وتكسب قاعدة شعبية في الجزائر. والمفاجأة هي موقع djelfa.info المحلي، الذي يحتلّ المركز اﻟ 21 في الجزائر، وهو مؤشر جيّد، من الممكن أن يحمّس المواقع الإخباريّة المحليّة الأخرى، لتفرض نفسها و تدافع عن مكانتها أمام الصّحف الوطنية. وعن اهتمام متصفحي الأنترنيت بوسائل الإعلام الأجنبية، فقد جاء موقع أم.بي.سي في الصّدارة محتلا المركز اﻟ30. والملاحظ في ترتيب المواقع الإليكترونية الإخبارية في الجزائر أن المراكز الأولى تحتلها مواقع ناطقة باللغة العربية، وأول موقع ناطق باللغة الفرنسية هو موقع le buteur في المركز اﻟ30، يليه موقع tsa، في المركز اﻟ 46، ثم موقع صحيفة الوطن في المركز اﻟ 60.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.