الأربعاء، 26 فبراير 2020

تعليمات بأمثلة حول مواقف مُخيفة

سنة 1962، أصدر الكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثر(1914-1984) مجموعة قصصية، اِلتصقت طويلاُ باسمه، عنونها بالإسبانية «Historias de cronopios y de famas»(حكايات كرونوبيس وفاماس)، والكتاب من أكثر أعمال كورتاثر سريالية و هذيانًا. نفتبس منه هذه القصّة القصيرة، والتي ترجمها إلى العربية صلاح باديس.

 

خوليو كورتاثر
خوليو كورتاثر

في إحدى قرى اسكتلندا، تُباع الكتب مع صفحة بيضاء وسط الصّفحات. إذا وقع قارئ على هذه الصّفحة في تمام السّاعة الثّالثة سيموت. في ساحة كيرينال بروما، وفي نقطة يعرفها كاشفو الأسرار حتى القرن التّاسع عشر، أين ترى – عندما يكون القمر بدرًا –  تماثيل لأبناء الإله زوس، تتحرّك ببطء وهي تحارب على ظهور جيّاد هائجة. في أمالفي، على طرف السّاحل، هنالك مرفأ صغير يمتدّ داخل البحر. وفي اللّيل، يُسمعُ نباح كلب بعد آخر عمود نور مشتعل. رجل يضع معجون أسنان على فرشاته. فجأة يَرَى، مُمدّداً على الظهر، جسداً صغيراً لامرأة، من المُرجان أو ربما من لبابة خُبز متّسخة. عندما تُفتح الخزانة لإخراج قميص، يسقط تقويم سنوي قديم تتساقط أوراقه، تتبعثر، تغطي الثّياب بآلاف الفراشات من الورق المتّسخ. كلنا نعرف حالة التاجر المُسافر الذي يعاني فجأة من ألم في معصمه الأيسر، تحت حزام ساعته. وعندما ينزع هذه الأخيرة، يبدأ الدّم في النزيف: وتُرى آثار أسنان جد رقيقة. الطّبيب قد فرغ من فحصك، يطمئنك. صوته الودود والواثق يسبق الأدوية التي يكتبها على الوصفة، وهو جالس إلى مكتبه. من وقت لآخر يرفع رأسه ويبتسم ليطمئنك. لا شيء مخيف مدّة أسبوع ستصير بخير. تسترخي على الأريكة، مطمئنًا، تنظر من حولك. فجأة، في الظلّ، تحت المكتب، ترى أرجل الطبيب. شمّر سرواله حتى الأفخاذ وكان يلبس جوارب نسائية.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ريلكه

أن تقرأ ريلكه بالعربية

محمد الصّالح قارف مرّت عشر سنوات على ترجمة كاظم جهاد لأهم الآثار الشّعرية لراينر ماريا …

الرواية الجزائرية تتألق في الجائزة العالمية للرواية العربية

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية هذا الثلاثاء، عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة بدورتها للعام 2020، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.