الأربعاء، 26 فبراير 2020

فاطمة بن حوحو: رسالة إلى صحافي شاب

فاطمة بن حوحو
فاطمة بن حوحو

في البدء، كانت فاطمة بن حوحو، شابة عشرينية، ظهرت، لأوّل مرّة، كمذيعة في «أم.بي.سي»(1991)، واِستمرت في تطوير نفسها خمس عشرة سنة كاملة.. كان وجهها يبتسم قليلاً ويحزن كثيرًا وهي تتلو وقائع العبث الدّامي في جزائر التّسعينيات.. ثم صارت فاطمة (إ) بن حوحو، بلهجة مشرقية مُتثائبة، أرادت أن تتبنى اِسمها ورسمها، ففي فترة نضج ونجومية البنت الجنوبيّة، لم يكن «العربي الآخر» ينظر إلى الصّحافي الجزائري على أنه عربي بما فيه كافيّة، كان يجب تعريبه أكثر، وإعادة صقل لسانه، بما يتناسب مع الكليشي الشّرق الأوسطي عن«أعجمية» اللّسان الجزائري.. لكن الشّابة الشّقراء الملمح، حادّة الرّأي، حافظت على مسافة فاصلة بين مشرقيتها ومحليتها، اِتخذت لنفسها مكاناً وسطًا بين الهوية والانتماء، لهذا لم تهتزّ صورتها بعد خروجها من الحاضنة الأولى «أم.بي.سي»، وبقيت فاطمة (بالسكون فوق الطّاء) وفيّة لذاتها، وراحت تزرع، في السّنوات العشر الماضية، قنوات جديدة، تؤثث للمشهد الإعلامي العربي القادم، تؤسس شاشات ثم تهجرها بحثّا عن عوالم أخرى.. فاطمة بن حوحو، هي ببساطة «سندباد الشّاشة»، وقارئة جيّدة لفنجان الإعلام العربي، تعرف ما لا يعرفه غيرها، أطلقت، من فترة قريبة، قناة فضائية جديدة، تريدها مهنية أكثر، اِستوقفناه على عجل، ودار هذا الكلام..

أنت جزء من الذّاكرة البصريّة لجيل التّسعينيات في الجزائر. ماذا تغيّر من فاطمة سنوات «أم.بي.سي».. إلى فاطمة اليوم؟

شكرًا لك على الاهتمام. بالنسبة للتغيرات التي طرأت في حياتي فهي تطورات طبيعية، تمثلت في اِكتساب خبرة مهنية وإنسانية، ممزوجة بنضج عقلي وعلمي وثقافي واِجتماعي في آن.. سنوات «أم.بي.سي» تمثّل مشوارً حافلا بالنّجاح وتحقيق الذّات.

هل كان يجب دائما أن ننتظر مرورك على شاشات أجنبية، وليس جزائرية محليّة؟

ظهوري على شاشات عربية كان فرصة ذهبية لي، لم تتح لي للأسف في التلفزيون الجزائري. (خاضت المتحدثة نفسها تجربة قصيرة مع ما كان يُسمى «وكالة الأنباء المصوّرة» في الجزائر سنوات الثمانينيات).

أيّ شيطان أغراك بمهنة الإعلام ورغبّك فيها؟

منذ سنّ السّادسة، وأنا طفلة صغيرة، لم أفكر طوال الوقت سوى في اِمتهان مهنة واحدة: الصّحافة، مهنة المتاعب حبي الأول والأخير.

الإعلامية في طفولتها
الإعلامية في طفولتها

بعد كل هذه السّنين المُتعبة، ما هي الخسائر وما هي النّجاحات في حياتك؟

أنت تتحدث عن مسيرة خمس وعشرين سنة، ربع قرن من العمل الممتلئ نجاحات وإخفاقات. وهذا تطور طبيعي لأي مهنة، وأنا فخورة بهذا المشوار … ثنائية الرّبح والخسارة هي واحدة من سنن الحياة .

أنت شاهد عيان على جزء من حكاية «الخليفة»، هل ندمت على خوض التّجربة في قناته التلفزيونية؟

كلا! لم ولن أندم على أية واحدة من التّجارب التي خضتها في حياتي، الخاصة أوالمهنية.. وهذا الكلام ينطبق على تجربتي مع قناة «خليفة نيوز» في لندن. لقد كانت تجربة ثرية جداً خاصة أني اعتمدت فيها على كوادر إعلامية جزائرية، كانت تعيش في الجزائر ولندن.

لو عُرض عليك العمل في قناة تلفزيونية جزائرية، ما هي شروطك؟

العمل في أي قناة جزائرية تتمتع بالمهنية شرف لي، وليست لدي شروط.

 هل تشاهدين ما يُعرض على القنوات الجزائرية الخاصة؟ ماذا يعجبك فيها؟ وماذا لا يُعجبك؟

أحاول متابعة بعض القنوات الجزائرية. هنالك قدرات بشرية شابة جميلة جداً، لكنها ليست مستغلة بطريقة مهنية للأسف. كما لاحظت عدم وضوح في هوية القنوات وفي خطّها التحريري.

أسّست قنوات في الخليج العربي ثم هجرتها، هل يعني ذلك أنك لم تعرف استقرارًا مهنيًا؟

أسّست قنوات كثيرة ولكني لم أهجرها. بعضها كان دوري فيها يقتصر على التأسيس وليس التّسيير، بالتالي دوري ينتهي عندما أسلم القناة إلى أصحابها. أنا مستشارة إعلامية وأتمتع باستقرار مهني عالً لأن طبيعة عملي مرنة، من الممكن أن أكون في أي مكان تتوافر فيه شروط وإمكانيات العمل الإعلامي.

سنوات أم.بي.سي
سنوات أم.بي.سي

ما الذي يشجعلك على العمل والبقاء في مصر؟

وجودي في مصر مرتبط بمدينة الإنتاج الإعلامي حيث مقر شركتي.

هل صحيح ما ينُسب إليك من علاقات مع نظام القذافي سابقًأ؟

(تضحك).. علاقات مع النّظام اللّيبي!.. أنا إعلامية ولدي علاقات مع كل الأنظمة، فقد أجريت مقابلات مع أغلب الروؤساء والملوك ووزراء العرب، بحكم تغطيتي للقمم والمؤتمرات العربية.

ما هي المسافة التي يجب أن تفصل الإعلامي عن السّياسة؟

المسافة التي تفصل الاعلامي عن السياسة هي المهنية.

رسالتك إلى صحافي شاب؟

نصيحتي لأي إعلامي شاب هي عدم الاستعجال في الوصول. الحنكة الصّحافية تأتي بالخبرة والمثابرة.. والصّحافي الشاطر يفرض نفسه بالحضور والمعرفة والثقافة والمهنية .. هكذا هي مهنة المتاعب.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاطئ : حلبة جديدة بين الدين والفلسفة

أحمد عمراني الشاطئ موضوع فلسفي مهم وجديد. قد يبدو للوهلة الأولى أنه موضوع سوسيولوجي أو …

بوعلام صنصال

بوعلام صنصال ﻟ”نفحة”: الحراك يبعث على التفاؤل

حاوره: حمزة دايلي منحني الظّهر، يمشي بوعلام صنصال(1949-)، حاملاً كتبا قديمة في سترته الخفيفة، وكأنّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.