الأربعاء، 26 فبراير 2020

الرّاب بالنّقاب

ما حدث في «شارلي إيبدو»، بداية الشّهر الحالي، أخرج نجمة الرّاب السّابقة «ديامس» إلى الواجهة، فقد خرجت لتدين الجريمة، وتعيد تذكيرنا بأننا فقدنا واحدة من مغنيات الصّف الأول.

ديامس في آخر ندوة صحافية لها
ديامس في آخر ندوة صحافية لها

«لبس الحجاب واعتزال الغناء» لم تعد ظاهرة تقتصر على فنانات جزائريات وعربيات، بل صارت تمسّ أيضاً فنانات غربيات، كما حدث مع مغنية الرّاب الفرنسية الشهيرة ديامس.

قررت إذاً ديامس (اسمها الحقيقي ميلاني جورجيداس) أن تستبق شائعة نهاية العالم وتختتم العام 2012 بإعلانها اعتناق الإسلام، ارتداء النّقاب والتّوقف عن الغناء. ففي خطوة أثارت كثيراً من ردود الفعل، وأثارت زوبعة آراء متناقضة في وسائل الإعلام الفرنسية، أصدرت صاحبة «اِعترافات ليليّة» (34 سنة) كتاباً بيوغرافيا تحكي فيه جانباً من معاناتها سنوات الطفولة، بعد انفصال والديها، حياتها في الضواحي الباريسية، بداياتها في عالم الراب وإصدار أولى الأغاني، نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، النجاح الواسع الذي عرفته، والجوائز الفنية الكثيرة التي حصدتها، ثم بداية الانهيار النفسي والشعور بالفراغ الروحاني الذي قادها لاكتشاف الإسلام والزواج من عربي مسلم. لتظهر المغنية نفسها، مجدداً، بعد فترة وجيزة، على قناة «تي. أف1» الفرنسية، بنقاب يغطي كامل جسمها، عدا الوجه واليدين، وبخطاب ديني، وبشخصية تختلف كلية عما عُرفت به في السّابق.

صورة ديامس حركت مشاعر عشاق ومتتبعي المغنية، بين مستهجن لتحولها المفاجئ ومشجع لها. من جهتها، ميلاني جورجيداس، التي تخلّت اليوم عن اسمها الفني السّابق، صرحت بأنها تتفهم مواقف الآخرين لها، وعدم تقبّل البعض منهم لها، وصدمتها من انتقالها المفاجئ من خشبة الغناء إلى زاوية الانعزال والاكتفاء بممارسة الشعائر الدينية، وتربية ابنتها مريم (ثلاث سنوات)، مصرّحة: «لم يعد لي وقت للردّ على المنتقدين. أفضل البقاء في البيت، وعدم الخروج منه». المغنية، التي حافظت، طيلة أكثر من خمس سنوات، على موقعها كواحدة من أفضل المغنيات في فرنسا، وصاحبة أكثر الأرقام مبيعاً في الرّاب، فسرت ارتداءها الحجاب بالقول: «وجدت فيه راحة نفسية. الآن أعرف ماذا أفعل وأين أذهب». قبل حوالي ستّ سنوات، كان اسم ديامس مطلوباً في كبريات القاعات الفنية، مثل «زينيت» و«أولمبيا»، وكان الإعلان عن اسمها كفيلاً باستقطاب ما لا يقل عن 5000 شخص. أما اليوم، فقد تغيّرت حياة ديامس كلية، وصارت، منذ آخر خرجة إعلامية لها، لا تتحدث سوى في الدّين، مبدية سعادة لتوقفها عن الغناء واعتناقها ما تصفه بالطريق الصواب، مردّدة: «في السّابق، كنت مثل ذرة رمل تحملها الرّياح، لا أعرف أين أذهب وماذا أفعل. أما اليوم، أعتقد أنني وجدت مكاني الطبيعي في الحياة بسلك طريق الإيمان». كما أنها تبرر خياراتها برغبتها في عدم سلك الطريق نفسه الذي ذهبت اليه بعض المغنيات، مثل آمي وينهاوس وويتني هيوستون.

رغم فصاحة ديامس في خرجاتها الإعلامية، وإعلانها لموقفها صراحة، تغيرها وتخليها عن الراب وعن الشهرة، فإن كثيراً من المتتبعين يتساءل عن سبب تأخرها في إشهار إسلامها. فمنذ 2010 والشائعات تدور حول ارتدائها الحجاب. ففي آخر حفل جماهيري لها، عام 2010، بالجزائر العاصمة، ظهرت ديامس بحجاب، ترتدي فوقه قبعة، رافضة، في ندوة صحافية الحديث عن موضوع اعتناقها الإسلام، باعتباره موضوعاً شخصياً. وكانت ديامس قد فسخت، بعد اعلانها اعتناق الإسلام، عقد العمل الذي كان يجمعها مع شركة الإنتاج الموسيقي «ايمي»، لتشرع باب النقاش واسعاً عن ظاهرة انتقال فنانات كثيرات، خصوصاً في المنطقة العربية، من الغناء إلى الحجاب، باعتبارهما ثنائيتين متناقضتين، أو ربما باعتبار الحجاب ماركة إعلامية – بحسب تعبير أحد الصحافيين – من شأنه أن يمنح الفنّانة سمعة وشهرة إضافيتين.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.