الخميس، 27 فبراير 2020

تجربة في الإغراء

يعتقد جون لوك غودار أن المرء «قادر على فعل كل شيء وقول كل شيء بالسّينما». يؤمن بأن الفن السّابع يشكل عتبة بلوغ جوهر الذّات وفضح المكبوتات. هي مقولة تنطبق على الممثلة البريطانية الأمريكية ﺇليزابيت – أو ليز – تايلور(1932-2011) التي امتلأت شغفا بالسّينما واِشتهرت بكثير من الأعمال منها «مكان في الشمس»(1951) و«كليوباترا»(1960)، ورحلت تحمل معها ألغازا عن سيرتها المثقلة بالأحداث والإنجازات.

الممثّلة نفسها اِرتبطت بعلاقات جدّ وطيدة مع عدد من الشّخصيات الثقافية والسّياسية. ولكن القليل فقط من يتحدث عنها بعمق ونبرة حميمة كما يفعل نجم البوب سابقا مايكل جاكسون (1958-2009) الذي يسرد، في حوار متقاطع مع تايلور، بعض الجوانب الشّخصية وغير المعروفة من حياتها. حوار نُشر في مجلة «Talk»، يكشف عمق الصّداقة التي ربطت بين النّجمين، اللذين يرقدان حاليًا في المقبرة ذاتها، بلوس أنجلس الأميركية.

إليزابيت تايلور
إليزابيت تايلور

حدثينا عن الغرابة التي تظهر على شخصية مايكل جاكسون. هل تضايقك؟

مايكل شخص رائع. أعتقد أن الأشخاص الرائعين فعلا كلّهم يمتلكون هذه الغرابة. هو واحد من النّاس الأكثر طيبة وتأصلا. لم يسبق أن أحببت أحدا آخر مثله. إنه يسكن قلبي. أشعر أنني مستعدّة لفعل كل شيء من أجله، كما أنه لن يمانع في فعل كل شيء من أجلي.

كيف بدأت علاقتك بمايكل؟

ذات يوم، حجز لي مايكل 14 تذكرة لحضور حفل ضمن جولته الفنية «باد تور». حدث ذلك في 27 فيفري1988، يوم عيد ميلادي. اِصطحبت العائلة إلى الحفل وكانت المقاعد المخصصة لنا في جناح VIP (الشخصيّات المهمة). مقاعد محاطة بزجاج. كنا بعيدين عن المنصة. كما لو أننا نشاهد الحفل على شاشة التلفزيون، فقررنا مغادرة المكان. في اليوم الموالي، اِتصل بي مايكل وخاطبني باكيًا:«معذرة! آسف عما حدث». قضينا يومها ساعتان كاملتان نتحدث في الهاتف. واِستمرت، مع مرور الأيام، العلاقة بيننا. بقينا نتواصل، طوال ثلاثة أشهر، بالهاتف. وتعرّفنا على بعضنا البعض. طلب، ذات مرة، ملاقاتي، مع اِصطحاب رفيقه قرد الشمبانزي «بابل»، ووافقت على الطّلب. من حينها لم نفترق. تعذر عليّ فقط مرافقته إلى جنوب إفريقيا.

لمقابلة الرّئيس مانديلا؟

أناديه نيلسون. اِتصل بي وقتها نيلسون وطلب منّي زيارته رفقة مايكل. أذكر أننا ثرثرنا كثيرًا في الهاتف.

هل بقيت على صلة دائمة بمايكل؟

أكثر مما يتخيّله الآخرون. أكثر مما أتخيله أنا شخصيا. كنا نرتدي أزياء تنكرية ونذهب معًا إلى السينما. نجلس في الخلف ونمسك بيدي بعضنا البعض أثناء عرض الفيلم. مايكل يمتلك ذوقا أصيلاً. يحمل في داخله طفلا صغيرًا، جد ودود. هو طفل وليس متطفل. إنه الشّيء نفسه الذي يجمع بيننا ونجد فيه أنفسنا. نستمتع بقضاء وقتنا إلى جانب بعضنا البعض. ببساطة، نمرح كثيرا.

مايكل جاكسون
مايكل جاكسون

هل تستمتع بوقتك مع ليز؟

نعم. نحاول معًا التّخلص من ضغط يومياتنا وعيش أحلامنا. نقوم بنزهات جد مسليّة…أشعر براحة معها لأننا عشنا الحياة ذاتها، وعرفنا التجارب ذاتها.

بما معناه؟

أي أننا عشنا تراجيديا الأبناء المشاهير. ونحب الأشياء نفسها: السّيرك، حدائق التسلية، الحيوانات…

كيف تصف ﺇليزابيت؟

تشبه غطاء دافئا وحساسا أحبّ اللّجوء إليه. في ميداني الفنّي، لا يمكن أن نثق بسهولة في أحد ما. ولكنني أبوح لها بسرّي، وهي تبادلني مشاعر الثقة.

لماذا تنعدم الثّقة في مجالك؟

لأننا لا نعرف الأصدقاء الأوفياء. لما نبلغ عتبة الشّهرة يحيط بنا أناس كثر. ونجد أنفسنا في عزلة. الشّهرة تشبه سجنا لا يمكن الخروج منه وعيش حياة عادية. الناس لا يتوقفون عن مراقبتنا.

هل حدث معك هذا؟

مرّات كثيرة. يحاول الآخرون معرفة ماذا أقرأ و ماذا أشتري. النّاس يريدون معرفة كل صغيرة وكبيرة عنّي. هنالك دائما مصوّرون ينتظرونني في الخارج. يخترقون حياتي الحميمة. يشوّهون الحقيقة. يمثلون كابوسا بالنسبة لي. أما ﺇليزابيت فهي شخص يحبني. تحبني فعلاً.

أخبرتها أنكما أنتما الإثنان تشبهان بيتر بان وواندي*

ﺇليزابت أعتبرها بمثابة أمّ وهي أكثر من ذلك. هي صديقة، هي الأم تيريزا، الأميرة ديانا..

حدّثنا قليلا عن معنى الشّهرة..

كثير من النّجوم ثملوا شهرة. صاروا غير قادرين على التّحكم في ذلك الوضع. قبل كل حفل يتعاطون حقنة زائدة من «الأدرينالين» مما يحرمهم من النّوم. ففي السّاعة الثانية صباحًا تبدو عليهم ملامح النّشاط. حينما نغادر منصة الغناء نشعر أننا نحلق في السّحاب.

ماذا تفعل للتّحكم في هذا الوضع؟

أشاهد الرّسوم المتحركة. أعشق مشاهدتها. أتسلى بألعاب الفيديو. أطالع أحيانا. أحبذ مطالعة القصص القصيرة أو أي شيء آخر.

لمن تقرأ؟

سومورسي موغام، ويتمان، همنغواي، توين.

 حدثنا عن ألعاب الفيديو..

أحب (X-Man)، (flippers) و(Jurassic Parc). أحب الألعاب القتالية. مثل (Mortel Combat). في غالبية الأحيان أحملها معي لما أسافر في الجولات الفنية.

كيف تستطيع حملها؟ هي كبيرة الحجم، أليس كذلك؟

صحيح. نحن نسافر بطائرتي شحن كبيرتين.

هل كتبت أغنية لإليزابيت؟

طفولة

 أين تقول: «هل رأيتم طفولتي؟»

نعم. تماما (يشرع مايكل جاكسون في الغناء)…قبل أن تحاكمني أحبني

سمعت هذه الأغنية في إحدى حدائق التسلية في نيفرلاند؟

صحيح! صحيح!

 قلت إن اليزابيت تعتبر مصدر إلهام لك لأنها استطاعت إعانة عائلتها بداية من سنّ التّاسعة..

قمت بالشّيء نفسه. كان والدي يخبئ المال. كنت أعمل طوال الوقت، أحتفظ ببعض المال لتلبية حاجياتي وأصرف الجزء الأهم على العائلة.

 لو تعيد عيش حياتك، هل تعتقد أنك ستتغير؟

رغم إنني كنت أفتقد إلى أشياء فإنني لن أتغير

 أخبرتنا إليزابيت أنه من الصّعب عليها العودة إلى الماضي. هل الحال نفسه معك؟

كلا. هذا أمر ممكن شريطة العودة إلى الماضي وفق نظرة عامة للحياة. مع التفصيل في اللّحظات المميزة.

 ماذا تقصد بعبارة نظرة عامة؟

مثلا، يمكنني العودة إلى مرحلة الطفولة، الطفولة بشكل عام.

 لما تقف على منصة الغناء ألا تشعر بالانفعال؟

بلى. أعشق الغناء على المنصة. أعشق تنشيط الحفلات. لكنني لم أتقبل يوما التواصل مع النّاس. أتجنب ملاقاة الجمهور بعد الحفل. لا أشعر براحة. لا أعرف ماذا أقول.

 لكنك قبلت إجراء حوار تلفزيوني مع أوبرا وينفري، أليس كذلك؟

مع أوبرا، كان الأمر صعبًا، لأن الحوار على شاشة التلفزيون. لم أكن في كامل لياقتي. كنت أعرف أن الجميع يشاهدني ويحكم على أقوالي. كان الأمر عسيرًا.

 هل هذا الشّعور الدائم بمراقبة الآخرين لك جديد؟

كلا. كان يمتلكني باستمرار.

لهذا السبب كان من المستحسن التعرف على إليزابيت في الهاتف قبل ملاقاتها؟

تماما.

 

*نسبة إلى بطلي رواية بالعنوان نفسه للكاتب الاسكتلندي جيمس باري(1860-1937) (المترجم).

خاص بموقع نفحة.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاطئ : حلبة جديدة بين الدين والفلسفة

أحمد عمراني الشاطئ موضوع فلسفي مهم وجديد. قد يبدو للوهلة الأولى أنه موضوع سوسيولوجي أو …

بوعلام صنصال

بوعلام صنصال ﻟ”نفحة”: الحراك يبعث على التفاؤل

حاوره: حمزة دايلي منحني الظّهر، يمشي بوعلام صنصال(1949-)، حاملاً كتبا قديمة في سترته الخفيفة، وكأنّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.