الأربعاء، 17 يوليو 2019

إيران – الجزائر: قنطرة الشّيعة

ما هي أسباب التّقارب بين الجزائر و إيران؟

تقارب مصالح حصل، مؤخرًا، بين الجزائر وإيران، عقب تراجع أسعار البترول في السّوق العالمية. البلدان وجدا نفسيهما في خندق واحد، وبات من الضروري أن يحصّل تقارب في مواقفهما الرّسمية. ولكن، بعيدًا عن حالة الودّ العابرة بين البلدين، ما تزال كثير من القضايا التّاريخية تفرق بينهما، وكثير من الأسئلة عن علاقاتهما الملتبسة، لم تجد لها إجابات. في هذا المقال، يحاول الكاتب أحميدة عياشي ملامسة مناطق الظّل في العلاقة بين الجزائر وإيران.

«بين الجزائر وإيران قصة خفية عجيبة ومليئة بالظلال والألغاز، فالكثير لايعرف أن انبعاث التيار الشيعي الإسماعيلي كان على أرض الجزائر بمنطقة إيكجان، وكان الممهد لقيام الدولة الفاطمية على أنقاض الدولة الرستمية الإباضية الخارجية، وقد كان هذا الصعود للشيعة من جديد مكلفا في الأرواح، لقد قتل أثناء المواجهة المسلحة بين حلف السنة والخوارج من الإباضيين النكارين الذين قادهم أبويزيد النكاري في القرن التاسع ميلادي حوالي مائة ألف شخص إذا ما صدقنا المصادر السنية مثل الكامل في التاريخ والمصادر الإباضية والمصادرالشيعية، وحتى بعد أن اتجه المنصور نحو بلاد الفسطاط ليبني القاهرة و يدشن بشكل رسمي المذهب الشيعي للدولة الفاطمية التي قامت بأول انشقاق في حياة الأمة الإسلامية بخروجها على الإمبراطورية العباسية فلقد تحولت العقيدة الشيعية الإسماعيلية إلى سلوك ثقافي واجتماعي عند الكثيرين من سكان المغرب الأوسط آنذاك(الجزائر)، وبالرغم من الصمت الذي أصبح مطلقا على هذا الجزء من التاريخ السري لدى الجزائريين، فإن إيران لاتزال تحتفل بتاريخ هذه الدولة الشيعية التي تشكلت نواتها في الجزائر، وهناك العديد من الإيرانيين الذين انتقلوا إلى الأمكنة العتيقة التي هي مركز انبعاث التيارالشيعي الإسماعيلي، لكن ماهو مثير في العلاقة بين الجزائر وإيران، هوماحدث في بداية التسعينيات من تشنج بين الجزائر وطهران، فالسلطة الرسمية قامت باتهام السلطات الإيرانية بأنها تقف وراء الاضطرابات والعصيان المدني ومن ثم دموية الإرهاب التي هزت الجزائر، وكان الإيرانيون ينكرون ذلك جملة وتفصيلا، فأين تكمن الحقيقة؟!

الحقيقة أن الإيرانيين في تلك الفترة شجعوا عباسي مدني على تكرارسيناريو الثورة الإيرانية، وحدث ذلك عندما التقى عباسي، ويومها كان الرقم الأول في جبهة الإنقاذ، مع قيادة الثورة الإيرانية أيام حرب الخليج، ثم توطدت العلاقة في فترة قيام تنظيم الجيا(الجماعة الإسلامية المسلحة) وانضوائه تحت إمارة جماعة الفيدا(الجبهة الإسلامية للجهاد في الجزائر) من تنظيم الجزأرة التي كان يقود جناحها السياسي داخل جبهة الإنقاذ، ثم الجيا الراحل محمد السعيد. وبالفعل انتقل في تلك الفترة وهي فترة منتصف التسعينيات عناصر ينتمون إلى الفيدا إلى لبنان، وقد تدربوا في معسكرات حزب الله، وقد دخل تيارالجزأرة في مفاوضات مع رفسنجاني الذي وجدوا منه كل الدعم، لكن سرعان ما انقلب التيار السلفي على تيارالجزأرة داخل الجماعة الإسلامية المسلحة وتم تصفية حوالي 500 كادر ينتمون إلى الجزأرة وموالون لإيران سياسيا وليس عقيديا.

من كشف العلاقة السرية بين الجزأرة ونظام طهران؟!

هناك معلومات تقول أن الاستخبارات الفرنسية هي التي مكنت من إفشاء المعلومات ومررتها من خلال قنوات جزائرية إلى قيادات سلفية داخل الجيا، وبالفعل تعرض كوادر الجزأرة إلى التعذيب واعترفوا بعلاقاتهم مع نظام طهران، وكان رد الفعل على ذلك أن نظام طهران توقف عن دعم الإسلاميين وأدان إعدام كوادرالجزأرة وعلى رأسهم محمد السعيد.

لكن هذه القصة لم تُرْو َبعد، لا في الجزائر، ولا في إيران. ثم أن هناك قصة بين الجزائر وإيران لم يكشف بعدعن خيوطها وملامحها، وهوما قام به الجزائريون سواء من كانوا في الجزائر وفي الأجهزة، أو من كانوا في باريس في دعم ومساندة الإمام الخميني عندما كان في منفاه بفرنسا، فلقد التقيت في نهاية الثمانينيات مع ضابط كان الذراع الأيمن لرئيس جهاز المخابرات قاصدي مرباح، وكان هذا الأخير قد تقاعد أو أبعد، وروى لي كيف رافق الخميني إلى طهران على متن الطائرة، وكان من مجموعة حراسه وحمايته وكان عدد من هذه المجموعة جزائريون، وقال لي، أن الخميني عرض عليه أن يبقى في إيران، لكن هذا الأخير فضل الإنتهاء من مهمته وعاد بعدها إلى الجزائر، وروى لي أيضا دور الدبلوماسية الجزائرية التي كانت مدعمة من رجال قاصدي مرباح الذين وقفوا إلى جانب الثورة الإيرانية.»

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

معركة سلالم البريد المركزي والصّراع على السّلطة الرمزية

معركة سلالم البريد المركزي والصّراع على السّلطة الرّمزية

ما حدث أمس، في الحراك الشّعبي، من صراع بين قوّات الأمن والمتظاهرين السلميين، حول سلالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.