الأحد، 16 يونيو 2019

الصّلاة خلف دوبل كانون

DK3واحدة من حسنات العهدة الرّابعة للرّئيس بوتفليقة هي عودة لطفي دوبل كانون إلى رشده، فبعد سنوات من التّيه، تذكّر أخيرًا أن الرّاب وُجد للتّعبير عن قضايا راهنة، وليس للموالاة والفرجة.

فشل لطفي(1974) في انتفاضته الأولى، عامي 1999و2000، لما رفع رايّة «الكاميكاز» وقدّم نفسه كمغن مُعاد للسّلطة السياسيّة، قبل أن يغرق سريعًا في مُغرياتها، بتنشيط حفلات عمومية، والمشاركة في حملات تحسيسية بأهمية التّصويت في إنتخابات (مُزوّرة سلفًًًا)، وذلك مقابل بضعة ملايين سنتيم، كان حينها يدرك أنه زاغ عن دستور «مُعلّمه» وهّاب، وقدوته فرقة «أنتيك»، لكن البطن الخاوي حتّم عليه قبول الصّفقة، ووضع اليد في اليد مع خليدة، التي جعلت منه النّجم الأول لسهرات جميلة وتيمقاد، ورفعت من قيمة مكافآته الماديّة ثلاث مرّات، حتّى صار أغلى مغنيّ الرّاب دخلا في الجزائر، وأوفر حظًا من النّجم المُغترب «ريمكا».

وجاء الرّبيع العربي(شتاء2011)، ليُعلن عن انتفاضة لطفي الثانية، التي لم تكن فنيّة، بل دينية وعظيّة، فقد استفاد من دروس عمرو خالد، وأعاد استنساخها في برنامجين، الأول على قناة مستقلة (Beur Tv)، والثّاني على اليوتوب، وراح يرجم ثورات الشّعوب بالقوالب الجاهزة، وينعتها بالمؤامرة الغربية، بشكل يتقاطع مع خطاب سادة قصر المرادية، ووجد في الدّين، الذي لا يحفظ منه سوى بضع آيات وقليل من الأحاديث النبوية، أرضية لتبرير تناغمه مع السّلطة، لكن شهر العسل بين الطّرفين لم يدم طويلا، فقميص الموالاة لم يكن على مقاسه، وفهم متأخرًا أن لا مكان له سوى على الضّفة المقابلة، ضفة الإلتزام، حيث يقف الشّباب المحروم، الذي قاسمه حلم البدايات، قبل أن ينكث لطفي العهد، ثم ينتفض، الرّبيع الماضي، للمرّة الثالثة ويستردّ وعيه.

عاد مغني الرّاب إذا إلى أصله، لكنه لم يتخلّص من أكسيسوار قديم: توظيف الدّين في أغانيه. ففي أعماله الثّلاثة الأخيرة على اليوتوب، ظهر لطفي دوبل كانون في فيديوهات من إنتاج اجتهاده الشّخصي، تحت شعار «Muslim United»، مُكرّرًا تجربة الرابر الفرنسي «مدين» الذي استغل الدّين للتّرويج لأغانيه بين شباب الضواحي في باريس، ونجح في مسعاه. لكن، هل يدرك لطفي أن روح الرّاب، التي ولدت في بروكلين وهارلم، تتناقض مع روح الخطاب الدّيني الذي يحمله؟ ربما يُغمض عينيه عن هذه الحقيقة، أم ربما يريد من معجبيه الدّعاء و الصّلاة خلفه بعد كلّ أغنية من أغانيه!

سيرة لطفي دوبل كانون القصيرة تمثّل درسًا سريعا لفهم فلسفة النّظام، وطرق تفكير الشّريح الأكبر من الشّباب الجزائري. فالنّظام لا يحترم مواثيق الشّرف، ويملّ من معتنقيه (فلّة عبابسة نموذجا)، والشّباب هو القاعدة الأهم، التي تصنع من المغني نجمًا أو وهمًا.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.