الجمعة، 24 يناير 2020

هواري المنار: حكايتي مع المدّاحات

يتحدّث هواري المنار، في أول حوار له مع الصّحافة الجزائرية، عن البدايات الفنيّة ونشأة العلاقة مع أغنية الرّاي ومدى التّعلق بنمط المدّاحات، حيث سطع اسم المغني نفسه بقوة في ظرف أربع سنوات فقط، وصار محلّ اهتمام كثير من المنتجين ومتعهدي الحفلات، في الجزائر وفي فرنسا.

 

المغني هواري المنار
المغني هواري المنار

تصنع أغانيك أهم نجاحات الرّاي خلال السّنوات القليلة الماضية، هل يمكن أن تعيدنا إلى بداياتك مع عالم الفن؟

شكّلت مرحلة الانتقال إلى العيش في فرنسا مرحلة مهمة من حياتي، حيث انتقلت بداية من سنة 1992 بمعية إخوتي والدتي، التي تعتبر واحدة من بين أبرز المدّاحات، إلى العيش في

مرسيليا. كنت أرافق والدتي في الحفلات والمناسبات العائلية أين كانت تنشط الأعراس في وهران ومرسيليا وعدد من المدن الفرنسية الأخرى. شرعت تدريجيا في الاقتراب من عوالمها ومحاكاتها فنيًا. لم أكن بتاتا أفكر في ولوج عالم الغناء. كان يمثل لي مساحة ترفيه وتسلية لا أكثر. بالموازاة مع ذلك كنت أعيش حياتي اليومية بشكل عادي. فبعدما توقفت عن الدّراسة، خضت تكوينا في مجال الخدمات الفندقية بمرسيليا دائما، واشتغلت في المجال نفسه لأشهر، قبل أن أتوقّف وأتفرّغ أكثر فأكثر للموسيقى.

هل تتذكر متى بدأت فعلا حمل الميكروفون وملاقاة الجمهور؟

وحدها الصّدفة حكمت تطوّر مسيرتي الفنية. بدأت في ترديد أغاني المداحات والاقتباس منها، وشرعت بعدها في إعادة أغان بالفرنسية، وأتذكر أني في حدود سنّ الخامسة عشر، تأثرت كثيرا بأعمال المغنيتين سيلين ديون وماريا كاريه. طُلب مني في إحدى السهرات، بالمركب السياحي «النخلة» في مرسيليا سنة 1997، وأنا لا أتجاوز سنّ السّابعة عشر، مدير المركب نفسه اعتلاء المنصة بسبب غياب المغني الرئيسي. كانت أول مرّة أعتلي فيها منصة وأقف أمام الجمهور ومن هناك بدأت الرحلة التي توجّت، بعدد من الألبومات، والنجاحات (الحمد لله) بالتعاون مع المنتجين «سان كريبان» ثم «سان هاوس».

إحدى أولى النجاحات تتمثل في أغنية ”عشقك إيمورتال” (عشقك خالدا) هل يمكن أن تعيدنا إلى أجواء تحضير تلك الأغنية؟

هي أغنية صدرت ونالت نصيبا من النجاح صيف 2006، كتبها هواري بابا، واقترح عليّ تأديتها. والحمد لله! لقيت الرواج المطلوب وساهمت في الدّفع بمسيرتي إلى الأمام. وتلتها أغنية ”عشقك مون تراتمو”(عشقك دوائي) التي حظيت بانتشار كبير.

هل تعرفت في بداياتك مع مغني راي معروفين ساهموا في دعم مسيرتك الفنية؟

يعرف الجميع أن مدينة مرسيليا تشكّل ملتقى مختلف نجوم الرّاي. تعرفت في البداية إلى كثير من الأسماء المهمة، على غرار الشّاب الهندي، الشّيخ المازوزي والشّاب خالد أيضا. مع العلم أنني وُلدت وتربيت في الحيّ نفسه الذي وُلد وتربى فيه خالد، وهو حي «الكمين» بوهران. كما أن والدتي اشتغلت مع والدته في فرقة المداحات نفسها. بالتالي تربطني علاقات مجاورة وصداقة جد قوية مع الشاب خالد.

تجمع في نمطك الموسيقي بين طابع المداحات ومحاولات عصرنة الراي؟

صحيح. أقول، ولست أخجل من التأكيد عليها، أنني متأثر كثيرا بأسلوب غناء المداحات. مع محاولة إدراج بصمة شخصية. كثيرون صاروا ينتقدون هذا الأسلوب، والسّبب أن القليل فقط من يستطيع الاشتغال عليه والنّجاح فيه. كثير من المغنين خاضوا هذه التجربة وفشلوا. هو نمط صعب جدا. يتطلب قدرة أداء صوتية مهمة. ولذلك فالغالبية اليوم يلجأون إلى الأساليب السّهلة في أداء الراي.

هو أسلوب مرفوض لحد السّاعة من طرف الأوساط المحافظة، وممنوع أيضا من التلفزيون؟

غالبا لما نتحدث عن هذا الأسلوب الغنائي نتذكر اسم المغني الشاب عبدو. هو صديق وأحترمه كثيرا. ويمتلك أسبقية تاريخية في هذا المجال. لا يضرني قرار التلفزيون بمنعي ولكن، آجلا أو عاجلا سيُقرّون بهذا النّمط لأنه بكل بساطة صار يحظى بقاعدة شعبية جد مهمة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.